عباد الرحمن بأخلآق القرآن
الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Dsadfs11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخى الكريم / أختى الكريمة

هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل معنا .
ويسعدنا كثيرا التعريف بنفسك
.. أو إنضمامك لأسرة منتدانا المتواضع
وجزاكم الله خيرا

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" 4221581864


اهلا وسهلا بكـ , لديك: 8 مساهمة .
آخر زيارة لك كانت في : .
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hayati Lillah
عضو مجتهد
عضو مجتهد
Hayati Lillah

البلد : الجزائر
الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 09/10/2011
عدد المساهمات : 521
عدد النقاط : 2046
تقيم الاعضاء : 14

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Empty
مُساهمةموضوع: الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية"   الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" I_icon_minitimeالأحد 05 أغسطس 2012, 6:07 pm

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" 1342302806941


الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية"


قال الله سبحانه و تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }
الآية ﴿٢٨﴾ من سورة الكهف.



الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Rm12

هذه الآيات تأتي ضمن آيات لدرس كله تقرير للقيّم في ميزان العقيدة. إنّ القّيم الحقيقية
ليست هي المال، وليست هي الجاه، وليست هي السلطان. كذلك ليست هي
اللذائذ والمتاع في هذه الحياة .. إن هذه كلها قيم زائفة وقيم زائلة. والإسلام
لا يحرّم الطيب منها؛ ولكنه لا يجعل منها غاية لحياة الإنسان.

فمن شاء أن يتمتع يها فليتمتّع،
ولكن ليذكر الله الذي أنعم بها.
وليشكره على النعمة بالعمل الصالح،
فالباقيات الصالحات خير وأبقى.


تبدأ بتوجيه الرسول عليه الصلاة و السلام أن يصبر نفسه مع الذين يتجهون إلى الله؛
وأن يغفل ويهمل الذين يغفلون عن ذكر الله.ثم يضرب للفريقين مثلا رجلين:
أحدهما يعتز بما أوتي من مال وعزة ومتاع.والآخر يعتز بالإيمان الخالص،
ويرجو عند ربه ما هو خير.ثم يعقب بمثل يضرب للحياة الدنيا كلها،فإذا هي
قصيرة زائلة كالهشيم تذروه الرياح. وينتهي من ذلك كله بتقرير الحقيقة الباقية:

" الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا "الآية ﴿٤٦﴾ من سورة الكهف.

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Rm12

" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا " ..

يروى أنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا إلى الرسول عليه الصلاة و السلام
أن يطرد فقراء المؤمنين من أمثال بلال وصهيب وعمار وخباب وابن مسعود
إذا كان يطمع في إيمان رؤوس قريش. أو أن يجعل لهم مجلسا غير مجلس هؤلاء
النفر، لأن عليهم جبابا تفوح منها رائحة العرق، فتؤذي السادة من كبراء قريش!

ويروى أن الرسول عليه الصلاة و السلام طمع في إيمانهم فحدّثته نفسه
فيما طلبوا إليه. فأنزل الله عز وجل:

"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ .. . "

أنزلها تعلن عن القيّم الحقيقية، وتقيم الميزان الذي لا يخطيء. وبعد ذلك


" فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ "

فالإسلام لا يتملّق أحدا، ولا يزن الناس بموازين الجاهلية الأولى،
ولا أية جاهلية تقيم للناس ميزانا غير ميزانه.

" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ " ..

لا تملّ ولا تستعجل

" ...مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ " ..

فالله غايتهم، يتجهون إليه بالغداة والعشي، لا يتحوّلون عنه، ولا يبتغون إلاّ رضاه.
وما يبتغونه أجلّ وأعلى من كل ما يبتغيه طلاب الحياة.

اصبر نفسك مع هؤلاء. صاحبهم وجالسهم وعلِّمهم. ففيهم الخير، وعلى مثلهم
تقوم الدعوات. فالدعوات لا تقوم على من يعتنقونها لأنها غالبة؛ ومن يعتنقونها
ليقودوا بها الأتباع؛ ومن يعتنقونها ليحقّقوا بها الأطماع، وليتّجروا بها في سوق
الدعوات تشترى منهم وتباع! إنما تقوم الدعوات بهذه القلوب التي تتجه إلى الله
خالصة له، لا تبغي جاها ولا متاعا ولا انتفاعا، إنما تبتغي وجهه وترجو رضاه.

" وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ..

ولا يتحول اهتمامك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة.
فهذه " زينة الحياة الدنيا " لا ترتفع إلى ذلك الأفق العالي الذي يتطلع إليه
من يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Rm12

" وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا " ..

لا تطعهم فيما يطلبون من تمييز بينهم وبين الفقراء. فلو ذكروا الله لطامنوا من كبريائهم،
وخفّفوا من غلوائهم، وخفّضوا من تلك الهامات المتشامخة، واستشعروا
جلال الله الذي تتساوى في ظلّه الرؤوس؛ وأحسّوا رابطة العقيدة التي يصبح
بها الناس إخوة. ولكنهم إنما يتبعون أهواءهم. أهواء الجاهلية. ويحكّمون
مقاييسها في العباد. فهو وأقوالهم سفه ضائع لا يستحق
إلاّ الإغفال جزاء ما غفلوا عن ذكر الله.

لقد جاء الإسلام ليسوّي بين الرؤوس أمام الله. فلا تفاضل بينها بمال ولا نسب ولا جاه.
فهذه قيَم زائفة، وقيم زائلة. إنما التفاضل بمكانها عند الله. ومكانها عند الله
يوزن بقدر اتجاهها إليه وتجرّدها له.وما عدا هذا فهو الهوى والسفه والبطلان.

" وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ " ..

أغفلنا قلبه حين اتجه إلى ذاته، وإلى ماله، وإلى أبنائه،
وإلى متاعه ولذائذه وشهواته، فلم يعد في قلبه متسع لله. والقلب الذي يشتغل
بهذه الشواغل، ويجعلها غاية حياته لا جرم يغفل عن ذكر الله، فيزيده الله غفلة،
ويملي له فيما هو فيه، حتى تفلت الأيام من بين يديه، ويلقى
ما أعدّه الله لأمثاله الذين يظلمون أنفسهم، ويظلمون غيرهم:


" وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " ..

هذه العزّة، وهذه الصراحة، وهذه الصرامة، فالحق لا ينثني ولا ينحني،
إنما يسير في طريقه قيّما لا عوج فيه، قويا لا ضعف فيه، صريحا لا مداورة فيه.
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ومن لم يعجبه الحق فليذهب، ومن لم يجعل
هواه تبعا لما جاء من عند الله فلا مجاملة على حساب العقيدة؛ ومن لم يحن
هامته ويطامن من كبريائه أمام جلال الله فلا حاجة بالعقيدة إليه.


إنّ العقيدة ليست ملكا لأحد حتى يجامل فيها. إنما هي ملك لله،
والله غني عن العالمين. والعقيدة لا تعتز ولا تنتصر بمن لا يريدونها لذاتها خالصة،
ولا يأخذونها كما هي بلا تحوير. والذي يترفّع عن المؤمنين الذين يدعون ربّهم
بالغداة والعشي يريدون وجهه لا يرجى منه خير للإسلام ولا المسلمين.




من كتاب (في ظلال القرآن)






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمتي أمتي
عضو مبتدىء
عضو مبتدىء
أمتي أمتي

البلد : آخر
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/07/2012
عدد المساهمات : 85
عدد النقاط : 326
تقيم الاعضاء : 4

الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" Empty
مُساهمةموضوع: رد: الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية"   الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية" I_icon_minitimeالإثنين 06 أغسطس 2012, 1:27 pm

واصبر نفسك

يقول تبارك وتعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)
غذاء القلوب ذكر علام الغيوب ، وقد نادي منادي حي على الفلاح ، فأجابته الأرواح الصحاح.

جلس أهل الشهوات يدنسون ألسنتهم بانتهاك الأعراض، والوثوب على المحرمات، واقتحام أستار المؤمنين، شادوا دورهم، وخربوا قبورهم، زخرفوا برودهم، وهدموا لحودهم
.

عندما هب أهل الإيمان على بريد التوفيق مجيبين بلال العزم في سحر الأيام، فأما قلوبهم فمطمئنة بذكر ربهم، وأما ألسنتهم ففي زجل بمدح ربهم، وأما عيونهم فجارية بماء الحب، باعوا دماءهم فهم ينتظرون الذبح في سبيله، وأرخصوا أنفسهم في خدمته فكل تعب في مرضاته راحة، وكل سهر في عبادة أنس، وكل جوع لأجله غنيمة.

إذا رأيت خدام الدنيا يلوحون بالدنانير الطلس، ويتهافتون كالذئاب العلس، فاصبر نفسك.
وإذا دعاك الناكثون في السهرات، الغافلون في الخلوات، المتثاقلون عن الطاعة، المتفلتون عن صلاة الجماعة، فاصبر نفسك.

إذا سمعت نغمة الوتر، وصولة أهل البطر، وجموح المترفين، واستفزاز المرجفين ، فأصبر نفسك.


أيها المؤمنون!
هل شممتم مسكاً أزكى من أنفاس التائبين؟
هل سمعتم بماء أعذب من دموع التائبين؟
هل رأيتم لباساً أجمل من لباس المحرمين؟
هل رأيتم زحفاً أقدس من زحف الطائفين؟



يا ساري البرق خذ بالله من خلدي دمع المحبة مجتازاً إلى أضم
فالعين ساكبة والطـرف مكتمل من السهاد وذو الأشواق لم ينم

يا مسلماً هل من ركعتين ودمعتين ، فالحياة بلا ركوع دمار، والعمر بلا دموع خسار.
خلا رسولنا صلي الله عليه وسلم في الغار فهبطت عليه الأنوار، فأتت من الغيب بشري النبوة تتنفس في السحر كالشذى ، وشقت صمت العالم وأنسام التوفيق تحملها السكينة من دار إلى دار، فاستفاقت مكة على هدهدات أنامل الرسالة فإذا بشمس الوحي المبادئ وسمار المجد، وفي كف اليتيم شعل من طور سناء الفتوح، وفي دمعة عقيدة حارة تتحدي الطواغيت والجبابرة، وفي ملامحه وعد يقرؤه أتباعه من القراء والآيبين.

شب اليتيم ونجم سعوده يهوي في بادية بني سعد والملحمة تنادي: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) ، فأشرقت شمسه فكل أرض لم تسعد به فهي شقية، وكل عين لم تشاهده فهي عمياء، ذلك بأن الله يهدي برسوله من يشاء، ويضل من يشاء: )وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إليكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (52) .
وإن المتأمل لهذه الآية الكريمة والتي نزلت لهذا السبب الذي قضاه الله وقدره يجد من الأسرار الغائرة بين حروفها وفي معانيها الشيء الكثير وأذكر منها :-
أولاً :- أن هذا الدين العظيم هو دين تربية وتعليم وتوجيه , دين يريد من أتباعه أن يسلكوا سبل النجاة ,وأن يتبعوا طريق الحق , فالشارع الحكيم في هذه الآية الكريمة يبين لنا أن القيمة الحقيقية التي يجب أن تحملها نفوس المؤمنين هي قيمة الإيمان والعقيدة وتلكم العقيدة هي التي يرتاح لها العقل السليم , ويقرها الطبع المستقيم , وهي تدعو إلى اعتقاد أن للعالم إلهاً واحداً لا شريك له , أولاً لا ابتداء له , وأخراً لا انتهاء { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى: 11].
وعلى تلك النفوس أن تتبرأ من حمل قيم الذل والهوان المتمثلة في إتباع صور الدنيا الخادعة .
ثانياً : في الآية أمر بالصبر , والصبر خلق إيماني فريد , وبه تظهر معادن الرجال , وفيه الخير الكثير, وهو باب من أبواب العون على قضاء مصالح الدنيا والدين قال تعالى : {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45] .
وهو أنواع ثلاثة : صبر على طاعة الله تعالى , وصبر على ترك معصيته , وصبر على قضاءه وقدره , والتوجيه بالصبر هنا يدخل في النوع الأول الصبر مع أولئك الذين عليهم قيام هذا الدين , وعليهم تقام الدعوات , مع النخبة الطاهرة , والجيل الفريد , أصبر معهم يا محمد جالسهم وحادثهم وعلمهم فهم بذلك كله أولى من قريش ومما طلبتك إياه تجاههم.

وهنا توجيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر على لزوم العلماء الربانيين , والدعاة الصالحين , وحضور مجالسهم , وتلقي العلم منهم بنية صادقة لله تعالى .
ثالثاً :- إن
نفس المؤمن هي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها مجموعة العبارات الربانية
التي دعا لها الرب جل وعلا ودعا لها نبيه عليه الصلاة والسلام
كمراقبة الله تعالى والخوف من الله تعالى وتحقيق معنى التقوى في القلوب والإخلاص وغيرها.

وما دامت نفس المؤمن كذلك فيجب علينا تنقية نفوسنا من كل الشهوات والشبهات , وتطهيرها من الأحقاد والضغائن , وهو عنوان فلاح , قال الله تعالى : (( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )) [الشمس:9 - 10] .
ولأهمية النفس تلك جاء التوجيه في الآية الكريمة بأن نفس المؤمن يجب أن تكون صابرة , ويجب تدريبها على ذلك واختبارها بين الفينة والأخرى مع اختلاف المواقف والأحداث .



رابعاً :- في الآية تفضيل للمقبلين على الله تعالى غداتهم والعشي , وهذا تنبيه لنا جميعاً بوجوب الالتجاء إلى الله تعالى , والعودة إليه والصدق في تلك العودة بدعاء صادق , ودمعة حارة , وأكف متوسلة , ورجاء لا ينقطع لله جل وعلا.
قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [ التحريم: 8] .
وقال تعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } الذاريات50 , ولفضل هذه العبادة وهي الالتجاء إلى الله تعالى في كل حين فقد فضل أصحابها من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم رغم فقرهم وعوزهم على سادات قريش وكبرائها .
خامسا :- في الآية أيضاً توجيه آخر على وجوب لزوم الإخلاص في قوله تعالى : {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... الآية } والإخلاص هو أن تبتغي بقولك أو عملك وجه الله تعالى فحسب راجياً بذلك القول أو الفعل خير ما عنده سبحانه وهو أحد شرطي العبادة , وهو منشأ قبول الأعمال , وأي عمل لا ينطلق من ابتغاء وجه الله تعالى به فهو مردود على صاحبه.
قال تعالى :- {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ... الآية }البينة5 , إذاً فعلينا العمل لما ( يرضيه ) تعالى عنا , وأن نلزم مراقبته في شؤون حياتنا كلها , وان نستشعر علمه وإحاطته بنا , وأنه الذي يعلم السر وأخفى .
سادساً :- في الآية تحذير من الاهتمام بزينة الحياة الدنيا , والدنيا التي أتخذها أصحابها مركباً لنيل ما يريدون من الأطماع , ومن تأمل فيها جيداً علم بأنها لا تستحق منا الاهتمام ما عدا ما يسوقنا إلى جنات رب العباد سبحانه وتعالى.
واعلم بأنها جميلة في الظاهر , قبيحة السرائر , وهي شبه عجوز متزينة تخدع الناس بظاهرها فإذا وقفوا على باطنها وكشفوا القناع عن وجهها تمثل لهم قبائحها ولاموا أنفسهم على أتباعها , وخجلوا من ضعف عقولهم في الاعتزاز بظاهرها .


سابعاً :- في الآية ما يدل على أن أولى الناس بالعناية والاهتمام والدعوة هم المسلمون , فلا يقدم كافر على مسلم , ولا يعلو على مسلمٍ كافر , بل ليس للكافرين على المؤمنين من سبيل.
وذلك المعنى يتجلى في كون أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من أشراف قريش ولكن صد وأعرض فمكانه في النار , وبلال عبد أسود حبشي لا نسب يحميه ولا مال يفنيه ولا ولد يرثه ولكن أسلم وصدق في التجائه إلى ربه وفي متابعته لمحمد صلى الله عليه وسلم فسمع ضرب نعليه في الجنة , ومثله صهيب وعمار وسلمان . إلا أنما التقوى هي العز والكرم فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب فقــد رفع الإسلام سلمان فارس وقـــد وضع الشرك النسيب أبا لهب.
ثامناً :- في الآية أيضاً توجيه رباني بعدم طاعة من أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه وهم والله بيننا كثر , فالدعاة لأبواب جهنم يتكلمون بألسنتنا ويعيشون بين ظهرانينا كما جاء في ذلك عن محمد صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة , ولازال الكثير منا لهم تبعاً , وترونهم لا يألون جهداً في إفساد أمة محمد صلى الله عليه وسلم , ولا يزالون يكررون دعواتهم الشيطانية الهدامة.
لذا فيجب كشفهم للناس وتحذيرهم منهم وعدم إتباعهم أو الميل مع دعواتهم , بل علينا ان نتبرأ منهم ومن تصرفاتهم وأن ننكر كل تصرف لهم فيه شر وخداع للأمة .

تاسعاً :- في الآية أيضاً سر بليغ ألا وهو التنبيه على واجب الدعوة إلى الله تعالى فمع أن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم قد آمنوا بما جاء به إلا أن هذا لا يعني أن يغفلوا أمر الدعوة إلى الله تعالى , بل لا زالوا في حاجة إلى تعليم محمد صلى الله عليه وسلم لهم واهتمامه بهم وتربيته لهم.
وكذا لا بد أن يكون كل داعية لله تعالى أن يهتم بالناس جميعاً في دعوته , وأن يلامس مشاكل واقعهم وأن يوجد لها الحلول , وأن لا تنتهي دعوته عند حدٍ معين أو فئة معينة , فدعوة الداعية لمجتمعه قد تكون أبلغ في التأثير من جهاده الأعداء.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى " وتبليغ سنته صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور الأعداء , لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس , وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفائهم في أممهم " انتهى كلامه رحمه الله .
عاشراً :- في هذه التأملات جميعها دعوة لنا بتدبر كتاب الله تعالى , وكشف أسراره , والغوص في أعماقه , وأن لا تكون قراءتنا له من باب فضول الأعمال , بل لا بد أن نخصص له وقتا محدداً من يومنا نحفظ فيه من الآيات ونقرأ كلام أهل العلم عنه , وأن نحصل على النور والشفاء والأجر المترتبة علىقراءته

قال تعالى : "إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " [الإسراء: 9]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآية السادسة عشرة من موعدنا اليومي "تأملات في آية قرأنية"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عباد الرحمن بأخلآق القرآن :: المنتديات الأسلامية :: مُنْتَدَى الْقُرْآنْ الْكَرِيمْ وَعُلُومِهِ :: قسم تفسير القرآن-
انتقل الى: